غيره ، وعند ذلك لا ينتزع منه التكليف الجدي ، وذلك كالتعجيز في الآية السابقة ، وكالتسخير في قوله سبحانه : « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئين » « 1 » والإهانة مثل قوله : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الكَريم » « 2 » ، أو التمنّي مثل قول امرئ القيس في معلّقته :
ألا أيُّها الليل الطويل ألا انجلي * بصُبحٍ وما الإصباحُ مِنكَ بأمثلِ
إلى غير ذلك من الغايات والحوافز التي تدعو المتكلم إلى التعبير عن مقاصده بصيغة الأمر وذلك واضح لمن ألقى السمع وهو شهيد .
3 . « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلىَ السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ » . « 3 »
استدلّ بها الشيخ الأشعري على مقصوده ، وقال : إذا جاز تكليفه إياهم في الآخرة بما لا يطيقون ، جاز ذلك في الدنيا .
والحقّ أنّ الإمام الأشعري وأتباعه لا سيما الفطاحل منهم أجلُّ من أن يجهلوا هدف الآية ومغزاها ، إذ ليست الدعوة إلى السجود فيها عن جدّ وإرادة حقيقة ، بل الغاية من الدعوة إيجاد الحسرة في قلوب المشركين التاركين للسجود حال استطاعتهم في الدنيا ، والآية بصدد بيان أنّهم في أوقات السلامة والعافية رفضوا الانصياع والامتثال ، وعند العجز - بعد ما كشف الغطاء عن أبصارهم ورأوا العذاب بأُمّ أعينهم - همّوا بالسجود ولكن أنّى لهم ذلك .
وإليك توضيح الآية بمقاطعها الثلاثة :
أ : « يوم يُكشف عن ساق » كناية عن اشتداد الأمر وتفاقمه ، لأنّ الإنسان
هامش
( 1 ) البقرة : 65 .
( 2 ) الدخان : 49 .
( 3 ) القلم : 42 - 43 .