جوانحها هذه الخاصيّة الروحيّة ، وأنّ هذه الخاصيّة تنمو وتتكامل مع تكامل الخليّة ونموّها .
وبهذا البيان أغنى الإمام الأُمّة عن كثير من الوجوه المذكورة في الآية التي لا تنطبق على ظاهرها ، وأوضح أنّ المفاد هو كون الإنسان مفطوراً على التوحيد .
3 . كانت المرجئة من أخطر الطوائف الإسلاميّة على شباب المسلمين ، حيث ذهبوا إلى أنّ الإيمان قول بلا عمل ، ونيّة بلا فصل ، وأنّه لا يزيد ولا ينقص ، وبذلك أعطوا للعصاة الضوء الأخضر حتى يقترفوا المعاصي الكبيرة ، والآثام الموبقة ، من دون أن يكون لذاك تأثير على إيمانهم . وقد حذّر الإمام في خطبه وكلمه الشيعة من هذه الطائفة ، وقال : « بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » .
وعند ما سأل أبو عمرو الزبيريّ الإمام الصادق عن الإيمان قائلًا : هل هو عمل أو قول بلا عمل ؟ يجيب الإمام قائلًا : « الإيمان عمل كلّه ، والقول بعد ذلك العمل » . ثمّ عندما يسأله هل الإيمان يتمّ وينقص ويزيد ؟ يقول الإمام : « نعم » . فقال السائل : فما الدليل على أنّه يزيد ؟ فقال : « قول اللَّه عزّوجلّ : « وَإِذا ما أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمّا الّذينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمّا الّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُون » « 1 » وقال سبحانه : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأهُمْ بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » « 2 » ، فلو كان الإيمان واحداً ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحدٍ منهم فضل على الآخر » . « 3 »
هامش
( 1 ) التوبة : 144 - 145 .
( 2 ) الكهف : 13 .
( 3 ) تفسير البرهان : 2 / 173 - 175 ، وقد أخذنا موضع الحاجة من الحديث .