وَرأيتهم يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » . « 1 » ولذلك طلب أبناء يعقوب من أبيهم أن يستغفر لهم كما يحكيه قله سبحانه : « قالُوا يا أَبانا استَغْفِر لَنا ذُنُوبنا إنّاكُنّا خاطِئين » . « 2 »
ويظهر ممّا جرى بين النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووفد نجران من المحاجَّة والمباهلة انّ أهل البيت إذا أمَّنوا على دعاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يُستجاب دعاءه ، فقد وفد نصارى نجران على الرسول وطلبوا منه المحاجَّة ، فحاجَّهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ببرهان عقلي تشير إليه الآية المباركة : « إِنَّ مَثل عيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قال لَهُ كُنْ فَيَكُون » . « 3 »
فقد قارعهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا البيان البليغ الذي لا يرتاب فيه ذو مرية ، حيث كان نصارى نجران يحتجون ببنوة المسيح بولادته بلا أب فوافاهم الجواب : « بأنّ مثل المسيح كمثل آدم ، إذ لم يكن للثاني أب ولا أُمّ مع أنّه لم يكن ابناً للَّه سبحانه » وأولى منه أن لا يكون المسيح ابناً له .
ولمّا أُفحموا في المحاجَّة التجأوا إلى المباهلة والملاعنة ، وهي وإن كانت دائرة بين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورجال النصارى ، لكن عمَّت الدعوة للأبناء والنساء ، للدلالة على اطمئنان الداعي بصدق دعوته وكونه على الحقّ ، وذلك لما أودع اللَّه سبحانه في قلب الإنسان من محبة الأولاد والشفقة عليهم ، فتراه يقيهم بنفسه ويركب الأهوال والاخطار دونهم ، ولذلك قدَّم سبحانه في الآية المباركة الأبناء على النساء ، وقال : « فَمَنْ حاجّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ
هامش
( 1 ) المنافقون : 5 .
( 2 ) يوسف : 97 .
( 3 ) آل عمران : 59 .