تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وحاصل ما ذكره مبني على نزول القرآن في مورد نساء النبي ، وانّه سبحانه علّل خطاباته لهنّ بأنّه يريد من هذه التكاليف إذهاب الرجس عنهنّ ، ويكون المعنى انّ التشديد في التكاليف وتضعيف الثواب والعقاب ليس لانتفاع اللَّه سبحانه به ، بل لإذهاب الرجس عنكنّ وتطهيركنّ . ولا يخفى انّ ما ورد في الآيات من الأحكام ليست أحكاماً خاصة بنساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهذا قوله سبحانه قبل آية التطهير : « وَقَرْنَ فِي بُيْوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُوْلَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » . « 1 » وهذا قوله سبحانه بعد الآية : « واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات اللَّه والحكمة . . . » كلّها أحكام عامة لنساء المسلمين ، فاللَّه سبحانه بهذه التكاليف يريد أن يطهر الكل وإذهاب الرجس عن عموم النساء ، لا عن زوجات النبي خاصة ، وعندئذ لا وجه لتخصيصهنّ بالخطاب بالعناية التي عرفت . وإنّما ذهب بعض الجمهور إلى ما ذهب ، لأجل انّهم تصوّروا نزول الآية في حق نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فاحتالوا لتفسير الإرادة بما ذكره سيد قطب ونظراؤه ، وانّما ذهبوا إلى ذلك بزعمهم اتصال الآية بما قبلها من الآيات ، مع أنّه سيوافيك انّ الآية آية التطهير آية مستقلة لا صلة لها بما قبلها ولا ما بعدها ، وانّما وضعت في هذا الموضع لمصلحة خاصة سنشير إليها ، والأحاديث بكثرتها البالغة ناصة على نزول الآية وحدها ، ولم يرد نزولها في ضمن آيات نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولا ذكره أحد حتى أنّ القائل باختصاص الآية بأزواج النبي ينسب القول إلى عكرمة وعروة لا إلى الرواية . فالآية لم تكن بحسب النزول من آيات النساء ، ولا متصلة بها ، وستوافيك
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
مفاهيم القرآن — صفحة 215 | الشيخ جعفر السبحاني