تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
مكامن نفوسهم وتحليتهم بهذه الحلية الإلهية ، ولكن هذا الجعل والتحلية لا يهدف إلى كونهم مكتوفي الأيدي أمام التكاليف ومسوقين إلى جانب واحد ، فالاشتباه في المقام حصل في تعيين ما هو المفاض من اللَّه سبحانه على هذه الشخصيات فتخيل : « انّ المفاض هو العصمة المفسرة بترك المعصية ونفس الطاعة » غفلة عن أنّ المفاض هو هذه الكيفيات والصفات العليا النفسانية عليهم ، وهي توجد استعداداً في النفس بترك العصيان واختيار الطاعة مع القدرة على الخلاف . نعم : لو كان هناك جبر ، فالجبر في تحليتهم بهذه المواهب والعطايا الإلهية ، ولكنّهم معها مختارون في التوجه ، لأيطرف أرادوا ، وإن كانوا لا يشاءون إلّا الطاعة وترك المعصية . *

ما هو الوجه لتفسير الإرادة بالتشريعية ؟

ثمّ إنّ الجمهور لمّا ذهبوا إلى كون الإرادة تشريعية احتالوا في توجيهها يقول المفسر المعاصر سيد قطب في هذا الصدد : إنّه سبحانه يجعل تلك الأوامر - الأوامر الواقعة قبل الآية من قوله : « وقرن . . . ولا تبرجن » - وسيلة لإذهاب الرجس وتطهير البيت ، فالتطهير وإذهاب الرجس يتم بوسائل يأخذ الناس بها أنفسهم ويحقّقونها في واقع الحياة العملي . . . ويختم هذه التوجيهات لنساء النبي بمثل ما بداها ، بتذكيرهنّ بعلو مكانتهنّ وامتيازهنّ على النساء بمكانتهنّ من رسول اللَّه وبما أنعم اللَّه عليهنّ فجعل بيوتهنّ مهبط القرآن ومنزل الحكمة وتشرف النور والهدى والإيمان ، وانّه لحظ عظيم يكفي التذكّر به لتحس النفس جلالة قدره ولطيف صنع اللَّه فيه وجزالة النعمة التي لا يعد لها نعيم . « 1 »
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، في تفسير سورة الأحزاب .
مفاهيم القرآن — صفحة 214 | الشيخ جعفر السبحاني