تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الفصل الثالث عشر

القسم في سورة الطارق

حلف سبحانه بأمرين : بالسماء والطارق ، ثمّ فسر الطارق بالنجم الثاقب ، حلف بهما بغية دعوة الناس إلى الإذعان بأنّ لكلّ نفس حافظ . قال سبحانه : « وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ * وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ * النَّجْمُ الثاقِبُ * إِن‌ْكُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظ » . « 1 » أمّا السماء فقد مرّ البحث فيه ، والطارق من الطرق ويسمّى السبيل طريقاً ، لأنّه يطرق بالأرجل أييضرب ، لكن خصّ في العرف بالآتي ليلًا ، فقيل انّه طرق أهله طروقاً ، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل . النجم الثاقب والثاقب الشيء الذي يثقب بنوره وإصابته ما يقع عليه ، قال سبحانه : « فأتْبَعه‌ُشِهابٌ ثاقِب » . « 2 » « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظ » فلفظة ( لما ) بمعنى إلّا نظير قوله سبحانه : « وإنَّ كُلًا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعمالَهُم » « 3 » ونظيره قولك : « سألتك باللَّه لما فعلت » . والمراد من حافظ هم الموكلون على كتابة أعمال الإنسان حسنها وسيئها ،
هامش
( 1 ) الطارق : 1 - 4 . ( 2 ) الصافات : 10 . ( 3 ) هود : 111 .
مفاهيم القرآن — صفحة 433 | الشيخ جعفر السبحاني