والمقسم عليه .
أمّا الحلف الأوّل فهو رهن تفسير الألفاظ الثلاثة .
فقد ذكر سبحانه أوصافاً ثلاثة :
الأوّل : الخنس : وهو جمع خانس كالطُلَّب جمع طالب ، فقد فسره الراغب في مفراداته بالمنقبض ، قال سبحانه : « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الخَنّاس » أيالشيطان الذي يخنس ، أيينقبض إذا ذكر اللَّه تعالى .
وقال تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّس » أيبالكواكب التي تخنس بالنهار .
وقيل : الخنس من زحل والمشتري والمريخ ، لأنّها تخنس في مجراها أيترجع ، واخنست عنه حقه أيأخرته . « 1 » فاللفظ هنا بمعنى الانقباض أو التأخر ، ولعلهما يرجعان إلى معنى واحد ، فانّ لازم التأخر هو الانقباض .
الثاني : الجوار : جمع جارية ، والجري السير السريع مستعار من جري الماء .
قال الراغب : الجري ، المرّ السريع ، وأصله كمرِّ الماء .
قال سبحانه : « وَمِنْ آياتِهِ الجوارِ فِي البَحْرِ كَالأَعلام » « 2 » أيالسفينة التي تجري في البحر .
الثالث : الكنس : جمع كانس والكنوس دخول الوحش كالظبي والطير كناسه أيبيته الذي اتخذه لنفسه واستقراره فيه ، وهو كناية عن الاختفاء
فالمقسم به في الواقع هي الجواري بما لها من الوصفين :
الخنوس والكنوس ،
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : مادة خنس .
( 2 ) الشورى : 32 .