المراد من العظائم ، فسيوافيك بيانه عن قريب .
ثمّ إنّه سبحانه حلف في هذه الآيات بأُمور ثلاثة :
1 . القمر على وجه الإطلاق .
2 . الليل إذا أدبر ، أيالليل عند انتهائه .
3 . الصبح حينما يسفر ويتجلّى .
وأمّا المقسم عليه فهو عبارة عن قوله : « إِنَّها لإحدى الكِبَر * نَذيراً لِلْبَشَر * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقدَّم أَوْ يَتَأَخَّر » .
والكلام في مرجع الضمير في قوله « إنّها » ، ففيه وجهان :
الأوّل : أنّ الضمير يرجع إلى « سقر » الواردة في الآيات المتقدمة ، أعني قوله تعالى : « وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبقي وَلا تَذَر * لَواحَةٌ لِلْبَشَر * عَلَيها تِسْعَةُ عَشَر » . « 1 »
أي انّ سقر هي إحدى الدواهي الكبرى ، فهي نذيرة للبشر ومخوّفة لمن شاء منكم أن يتقدّم في طاعة اللَّه أو يتأخر عنها بالمعصية ، ولفظة « سقر » من المؤنثات السماعية ، وقد جاء ذكرها في قصيدة ابن الحاجب التي جمع فيها المؤنثات السماعية في أحد وعشرين بيتاً ، وقال :
وكذاك في كبد وفي كرش وفي * سقر ومنها الحرب والنعلان « 2 »
الثاني : أنّ الضمير يرجع إلى الآيات في قوله سبحانه : « كَلّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنيداً » . وعلى هذا فالآيات القرآنية لإحدى الدواهي وهي النذيرة لمن تقدم في مجال الطاعة أو تأخر لكن المتقدم ينتفع دون المتأخر .
هامش
( 1 ) المدثر : 27 - 30 .
( 2 ) روضات الجنات : 5 / 186