زرعوه للَّه ولم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام وصرفوه إليها ، ويقولون إنّ اللَّه غنيّ والأصنام أحوج ؛ وإن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه للَّه لم يجعلوا منه شيئاً للَّه ، وقالوا : هو غني ؛ وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه للَّه وبعضه للأصنام فما كان للَّه أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم أنفقوه على الصنم ، وهذا هو المرويّ عن الزجاج وغيره .
ثانيها : انّه كان إذا اختلط ما جُعل للأصنام بما جُعل للَّه تعالى ردّوه ، وإذا اختلط ما جعل للَّه بما جُعل للأصنام تركوه ، وقالوا : اللَّه أغنى ، وإذا تخرق الماء من الذي للَّه في الذي للأصنام لم يسدُّوه ، وإذا تخرق من الذي للأصنام في الذي للَّه سدّوه ، وقالوا : اللَّه أغنى .
عن ابن عباس وقتادة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام .
وثالثها : انّه كان إذا هلك ما جعل للأصنام بدَّلوه مما جعل للَّه ، وإذا هلك ما جعل للَّه لم يبدّلوه مما جعل للأصنام . عن الحسن والسدي . « 1 » وفي الحقيقة انّهذا النوع من العمل ، أيتوزيع القربان بين اللَّه والآلهة ، كان تزييناً من شركائهم وهم الشياطين أو سدنة الأصنام حيث زينوا لهم هذا العمل وغيره من الأعمال القبيحة ، قال تعالى :
« وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِكَثيرٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ قَتْلَ أَولادِهِمْ شُركاؤُهم لِيُرْدُوهُمْ ( أي ليهلكوهم بالإغواء ) وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَو شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . « 2 »
تفسير الآية الثانية
يقول سبحانه : « تَاللَّهِ لَقَدْأَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزيّنَ لَهُمُ الشَّيطان
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 2 / 370 .
( 2 ) الأنعام : 137 .