1 . فيها أنهار أربعة وهي عبارة عن :
أ : « أنهار من ماء غير آسن » أيالماء الذي لا يتغير طعمه ورائحته ولونه لطول البقاء .
ب : « أنهار من لبن لم يتغير طعمه » ، ولا يعتريها الفساد بمرور الزمان .
ج : أنهار من خمر لذة للشاربين ، فتقييد الخمر بكونه لذة للشاربين احتراز عن خمر الدنيا ، وقد وصف القرآن الكريم خمر الجنة في آية أُخرى ، وقال : « يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأسٍ مِنْ مَعِين * بَيضاءَ لَذّةٍ للشّارِبينَ * لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُون » . « 1 » فقوله : « لذّة للشاربين » أي ليس فيها ما يعتري خمر الدنيا من المرارة والكراهة ، فقوله : « لا فيها غول » ، أيلا تغتال عقولهم فتذهب بها ، وقوله : « ولا هم عنها ينزفون » أي يسكرون . وبذلك يمتاز خمر الآخرة على خمر الدنيا .
د : أنهار من عسل مصفّى وخالص من الشمع .
وهذه الأنهار الأربعة لكلّ غايته وغرضه : فالماء للارتواء ، والثاني للتغذّي ، والثالث لبعث النشاط والروح ، والرابع لإيجاد القوة في الإنسان .
2 . وفيها وراء ذلك من كلّ الثمرات ، كما قال سبحانه : « وَلَهُمْ فيها مِنْ كُلّ الثَّمرات » فالفواكه المتنوعة تحت متناول أيديهم لا عين رأتها ولا أُذن سمعتها ولا خطرت على قلب بشر .
3 . وفيها وراء هذه النعم المادية ، نعمة معنوية يشير إليها بقوله : « وَمَغْفِرة مِنْ رَبّهِم » .
هامش
( 1 ) الصافات : 45 - 47 .