عقلاني لا صلة له بالأدوات الحسية .
قال الإمام السجاد عليه السلام في تفسير الآية :
« إذا صار أهل الجنّة في الجنة ودخل وليّ اللَّه إلى جنانه ومساكنه واتكأ كلّمؤمن منهم على أريكته حفّته خدّامه .
وتهدّلت عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزرابيّ ، وصفّفت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك ، قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء اللَّه .
ثمّ إنّ الجبّار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكّان جنتي في جواري ألا هل أُنبّئكم بخير ممّا أنتم فيه ؟
فيقولون : ربّنا وأيّ شيء خير ممّا نحن فيه ؟ ! نحن فيما اشتهت أنفسنا ، ولذّت أعيننا من النّعم في جوار الكريم ، قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربّنا نعم فأتنا بخير ممّا نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، قال : فيقولون : نعم يا ربّنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا » . ثمّ قرأ عليّ بن الحسين عليهما السلام هذه الآية : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوزُ الْعَظيم » . « 1 »
2 . البعد عن رحمته
إذا كان نيل رضوانه سبحانه سبباً للّذة والثواب ، يكون البعد عن رحمته سبباً للعذاب ، يقول سبحانه : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُاللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيم » . « 2 »
هامش
( 1 ) . البحار : 8 / 140 - 141 .
( 2 ) . التوبة : 68 .