الّذي كان يبعدها عن واقع الدراسات القرآنية البحتة ، والّتي ترمي إلى فهم ما عرضه القرآن بالذات .
إنّ الدراسة القرآنية تستهدف وراء ما في القرآن من مسائل ودلائل عرضها للبشرية كودائع إلهيّة أورثها لعباده الذين اصطفى ، أمّا مجرّد الاستناد إلى آية أو آيات ، لغرض إثبات ما يرميه المقال ، فلا يمسّ هذا الجانب ، ولا يورثه هذا العنوان الزاهي .
ومن ثمّ ، فإنّ الّذي يمتاز به ، هذا المؤلَّف العظيم ، على يد هذا المؤلِّف الكريم ، هو جانب رعايته التامّة للحفاظ على كون الدراسة دراسة قرآنية ، بما يحمله هذا العنوان من جليل المعنى وفخيم المحتوى .
فقد ركّز المؤلّف الجليل دراساته - بشكل مستوعب - على أساس جمع الآيات المترابطة ، وضم بعضها إلى بعض ، ليرفع من إجمال كل بما في أُخرى من بيان وتفصيل ، وليكمل من قصور كل بما في الأُخرى من تمام وكمال ، ثمّ صبّها في قالب دراسة موضوعية شاملة ، حتّى إذا اكتمل البحث واستوفى هدفه ، أردفه بسائر الدلائل والمسائل تتميماً للفائدة ، وتكميلًا للعائدة .
والّذي يُلفت النظر في هذه الدراسات ، هو جانب دقّتها والأخذ بجانب الحيطة والحذر عن أن يكون تحميلًا على القرآن دون أن يكون تبييناً له ، الأمر الّذي ابتلي به غير واحد من المفسرين المتسرّعين ، والّذي تجنّبه بشدة هذا المؤلَّف ، في جميع مسائله ودلائله ، حسبما تعرّفت إلى أكثر مبانيه ولمست أغلب مراميه .
هذا ما يجعله فذّاً فريداً وعلماً وحيداً يهتدى به إلى معالم القرآن المجيد ، نفعنا اللَّه به وبمؤلفه على ذمّة البقاء ، آمين .
محمد هادي معرفة
قم المقدسة
رجب الأصب 1420 ه
مفاهيم القرآن — صفحة 4
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤