تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقع التصريح في كثير من الأخبار والآيات ، واللَّه يعلم وحججه عليهم السلام . « 1 » إنّ أساس الإشكال الأوّل باطل من رأسه ، فانّ البرهان العقلي قائم على أنّ من طرأ عليه الوجود لا يعدم أصلًا ، وعدمه بعد انقضاء زمانه عدم نسبي لا عدم مطلق ، فكل‌ّشيء موجود في ظرفه ولا يمكن أن يطرأ العدم عليه . نعم كل‌ّموجود زماني محدَّد بزمان خاص فهو غير موجود في غير زمانه ، ولكنّه موجود في ظرفه لا يطرأ عليه العدم . هذا هو القضاء الحاسم للعقل ويؤيده النقل ، يقول سبحانه : « وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِوَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلّا في كِتابٍ مُبين » « 2 » . « 3 » فعلى ضوء ذلك ، فالإشكال الأوّل لا أساس له من الصحة ، وكلّ فعل موجود في ظرفه لا يطرأ عليه العدم ، فالعمل يوم المعاد يحضر بنفس وجوده المحقق في ظرفه . إنّما المهم هو الإشكال الثاني - أعني : انقلاب العرض جوهراً - وهو أيضاً أمر ممكن لأن‌ّجسمانية المعاد ليس بمعنى سيادة القوانين الدنيوية جميعها على النشأة الأُخرى ، بل اختلاف النشأتين ربما يورث اختلافهما في بعض القوانين . يقول سبحانه : « يَوْمَ تُبدّلُ الأرضُ غيرَ الأَرضِ والسَّماواتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الواحدِ القَهّار » . « 4 » نعم القوانين العامة السائدة على الوجود بإطلاقه تكون محفوظة في
هامش
( 1 ) . البحار : 7 / 229 - 230 ، باب أحوال المتقين من كتاب العدل والمعاد . ( 2 ) . يونس : 61 . ( 3 ) . انظر سبأ : 3 ، النمل : 75 . ( 4 ) . إبراهيم : 48 .