10 - 11 . شهادة الأعضاء والجلود
يذكر القرآن الكريم أنّ الجوارح والجلود تشهد على ما اقترفه المذنبون ، يقول سبحانه : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » ، فالآية صريحة في شهادة اللسان على ما فعله ولعلّه في موقف خاص من مواقف القيامة بشهادة انّ القرآن يذكر انّه يختم على أفواههم فلا تتكلّم ألسنتهم وإنّما تتكلّم أيديهم وأرجلهم ، كما قال سبحانه : « الْيَومَ نَخْتِمُ على أَفواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُون » . « 2 »
وأمّا شهادة الجلود فيدل عليه قوله سبحانه : « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتّى إِذا ما جاءوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُون * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الّذي أَنْطَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة وَإِلَيْهِ ترجعُون » . « 3 »
فالآية صريحة على شهادة الجلود بما اقترفه ، وربّما يقال من أنّ المراد من الجلود هو خصوص الفروج ، وإنّما كني بها صيانة لحسن التعبير ، ولكنّه غير ظاهر لوروده في القرآن الكريم ، قال سبحانه : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ » . « 4 »
بقي هنا سؤال وهو أنّ المذنبين يعترضون على خصوص شهادة الجلود ولا يعترضون على شهادة سائر الأعضاء والجوارح ، فما هو وجهه ؟
والجواب : انّ الجلود تشهد على ما يصدر عنها بالمباشرة ، بخلاف السمع
هامش
( 1 ) . النور : 24 .
( 2 ) . يس : 65 .
( 3 ) . فصلت : 19 - 21 .
( 4 ) . المؤمنون : 5 .