أَلْفافاً » . « 1 » ثمّ إنّه سبحانه يردف هذه الآيات بآيات القيامة التي يصفها بيوم الفصل ، ويقول : « إِنَّ يَومَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً » . « 2 » والنظم المنطقي بين هذه الطوائف الثلاث من الآيات في سورة واحدة عجيب جداً ، ففي الطائفة الأُولى يذكر المعاد بما أنّه أمر مفروغ عنه .
وفي الطائفة الثانية يذكر شيئاً من النظام السائد في الكون .
وفي الطائفة الثالثة يذكر يوم القيامة مشعراً بأنّه لولا هذا اليوم لعاد خلق النظام السائد فيه أمراً عبثاً .
وبذلك تظهر الصلة بين الآيات .
وأمّا ما يدل على الطائفة الثانية - أعني : انّ الحقّ المطلق يلازم الهدف وليس هو إلّا استمرار الحياة في النشأة الأُخرى - فلفيف من الآيات :
1 . « ذلِكَ بأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وأَنَّهُ يُحيِي الْمَوْتى وأَنّهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدير » . « 3 »
ترى أنّه سبحانه يصف نفسه ب « هُوَ الحَقّ » ويردفه بقوله : « وانّه يحيي الموتى » مشعراً بأنّ الحقّالمطلق لا ينفك عن إحياء الموتى لاستمرار الحياة وصون الفعل عن اللغوية .
وبعبارة أُخرى : انّ الموجود لا يوصف بكونه حقاً على الإطلاق إلّا إذا كانت
هامش
( 1 ) . النبأ : 6 - 16 .
( 2 ) . النبأ : 17 - 18 .
( 3 ) . الحج : 6 .