الفصل الخامس عشر :
مشاهد الساعة
قد عرفت أشراط الساعة وهي الحوادث التي تتحقّق ، قبيل القيامة ، بقي الكلام في مشاهد الساعة أعني الحوادث التي تتزامن مع قيامها وهي عدّة أُمور أشار إليها الذكر الحكيم . وليعلم انّ كلّ ممكن في هذه النشأة لم يكتب له البقاء والخلود بل يفنى إذا بلغ أجله ، قال سبحانه : « ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلّا بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُون » « 1 » ، وفي آية أُخرى : « ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَما بَيْنَهُما إِلّا بِالحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُون » . « 2 » وعلى ضوء ذلك يذكر القرآن الكريم مشاهد الساعة وانّه كيف تنشق السماء وتنفطر ، وتنشق الأرض وينهار النظام السائد ، إلى غير ذلك من مشاهدها التي نذكرها تباعاً .
1 . سير الشمس والقمر إلى أجل مسمّى
إنّ الشمس والقمر من الأجرام السماوية ولكلّ واحد أجل معين ، فإذا جاء
هامش
( 1 ) . الأحقاف : 3 .
( 2 ) . الروم : 8 .