الفصل الثالث عشر :
القبر وعالم البرزخ
إذا كانت حالة الاحتضار نهاية النشأة الأُولى وبداية النشأة الثانية ، فالتكفين والصلاة على الميت والتدفين في القبر ، هو المنزل الثاني من النشأة الثانية ، وهو منزل ضيق للغاية ، ولعل الإنسان لا أُنس له بهذا النوع من المنازل ، وتنقطع صلته عن الحياة الدنيويّة إذا وُري جثمانه الثرى ، وهذا أمر ملموس ، يشير إليه قوله سبحانه : « ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ » « 1 » .
ولكن في بطن هذا المنزل من تلك النشأة ، عالم فسيح يحيا فيه الإنسان لا بهذا البدن المقبور ، بل ببدن يناسب تلك النشأة ، وهو البدن المثالي الذي له آثار المادة وإن تجرّد عنها ، وهذا ما يعبر عنه بعالم البرزخ ، وقد صرح به الذكر الحكيم ، يقول تعالى : « وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَومِ يُبْعَثُون » « 2 » ، فقوله : « وَمِنْ وَرائِهِمْ » بمعنى أمامهم لا بمعنى خلفهم ، بشهادة قوله سبحانه :
وَكانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . عبس : 21 .
( 2 ) « . المؤمنون : 100 .
( 3 ) . الكهف : 79 .