تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بالجنين السويّ يلزم تنزله من المقام الأعلى إلى المقام الأدنى حتى ينسجم مع البدن ، وإلّالكان التعلّق أمراً محالًا لعدم الانسجام بين البدن والروح . وهذا الإشكال هو الذي حاول الشيخ الرئيس أن يجيب عنه بعدما طرح الإشكال مبسطاً ، وقال في قصيدته المعروفة بالعينيّة :
هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزِّز وتمنِّع محجوبة عن كل‌ّمقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع انفت وما ألفت فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهوداً بالحمى * ومنازلًا بفراقها لم تقنع « 1 »
إلى آخر ما قال . . . إنّ الإشكال مبني على أنّ الروح بخروجها عن البدن موجود متكامل ومجرّد محض ، ليس فيها أيّة قوة وطاقة فلذلك تفقد ملاك تعلّقها بالبدن ، وأمّا إذا قلنا بانّ النفس في هذه الدنيا مجرّد ممزوج مع القوة ، فهي بما انّها تتأثر باللذائذ والآلام المادية ، موجود طبيعي ، وبما أنّها تخلق صوراً بلا مادة كالصورة الذهنية موجود مثالي ، وبما انّها تدرك المفاهيم الكلية والحقائق المرسلة موجود عقلاني . فعلى ذلك فإنّ النفس لها أُصول في العوالم الثلاثة ، فلا مانع من أن تتعلّق بالبدن المادي والهوية الطبيعية . لا شكّ ان‌ّالحياة الأُخروية أكمل من الحياة الدنيوية ، لكن مدار الكمال ليس كون إحداهما مادية والأُخرى مجرّدة كاملة ، وإنّما يتحقّق التفاوت بأُمور أُخرى
هامش
( 1 ) . الكنى والألقاب : 1 / 321 .