في عامّة الأجيال ، ولأجل ذلك يترتّب على قوله : « الَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآَوَى » قوله : « فَامّا اليَتِيم فَلَا تَقْهَرْ » .
ج - ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أيْتَمَ نَبِيَّه لِئَلّا يكون لأحدٍ عَلَيْهَ طَاعَة » « 1 » .
وروي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « لئلّا يجب عليه حق لمخلوق » « 2 » .
نعم ربّما يفسّر اليتيم في الآية الكريمة بالوحيد كما يقال الدرّة اليتيمة ولكنّه لا يناسب قوله : « فَآوَى » كما أنّه لا يناسب مع ما رتّب عليه من عدم قهر اليتيم .
2 - الهداية بعد الضلالة
الضلالة ضد الهداية فماذا يراد من الضلالة في الآية ؟
هل يراد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في فترة من عمره مضطرب العقائد ، منحرف السلوك ، ولم يكن على طريق واضح مطمئن ثم هداه اللَّه بالأمر الذي أوحى به إليه ؟ أو أنّ المراد من الضلالة ، وهو الضلالة الذاتية التي تعمّ كُلّ الموجودات الحيّة من النبات والحيوان والإنسان ، لولا هداية اللَّه تبارك وتعالى التي أشير إليها في قوله سبحانه :
« الَّذِي اعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى » ( طه / 50 ) . وقال : « وَالَّذِي قَدَّر فَهَدَى » ( الأعلى / 3 ) .
والنبات بما هو موجود ممكن ، ضالّ لا يهدي إلى طريق إلّا بهداية اللَّه تبارك وتعالى ، وكذلك الحشرات والحيوانات ، فالنحل بوحي منه سبحانه يسلك سبيل الكمال ، كما أنّ الحيوان بهداية منه سبحانه يقف على طريق الحياة ، والإنسان بما
هامش
( 1 ) . علل الشرايع ج 1 ص 131 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا ص 210 .