وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، لايتوضّأ إلّا ابتدروا وضوءه ، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه . فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش إنّي قد رأيت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإنّي واللَّه ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوماً لايسلمونه بشيء أبداً ، فروا رأيكم .
5 - رسول النبي إلى قريش
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دعا خراش بن اميّة الخزاعي ، فبعثه إلى قريش ، وحمله على بعير له ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأرادوا قتله ، فمنعتهم الأحابيش ، فخلّوا سبيله حتّى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ثمّ إنّ قريشاً بعثوا أربعين أو خمسين رجلًا ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً ، فبينما هم بهذا الصدد ، اخذوا أخذاً ، فأتى بهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فعفى عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقدكانوا رموا في عسكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالحجارة والنبل .
6 - عثمان رسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش
إنّ النبي دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى قريش حتّى يبلّغ عنه أشرافها ما جاء له ، فامتنع من قبوله خوفاً على نفسه ، واقترح على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان ، وهو رجل أعزّبين قريش . فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي سفيان ، وأشراف قريش يخبرهم أنّه لم يأت لحرب ، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت ومعظّماً لحرمته ، فانطلق عثمان حتّى أتاهم ، فبلّغهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أرسله به . فقالوا لعثمان حين فرغ من الرسالة :
إن