بالحياة المستجدة ، يستدعي كبح جماح الشهوات ، ووضع السدود والعوائق دون المطامح والمطامع ، وأين هذا من نزعة الامّة المتطرّفة التي لا تهمّها إلّا غرائزها الطاغية ورغباتها الجامحة .
وبما أنّ ذكر الموت والحياة بعده يلازمان الحساب والجزاء ، لهذا كان العرب يقابلون النبيّ بالسبّ والشتم واتّهامه بالجنون ، لأجل إنبائه عن أمر غير مقبول ، وحادث غير معقول ، قال سبحانه :
« وَقَالَ الَّذينَ كَفرُوا هَلْ ندُلُّكُمْ عَلى رجُلٍ يُنبِّئكُم إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمزَّقٍ إِنَّكُم لَفِي خَلْقٍ جديدٍ * افتَرَى عَلى اللَّهِ كذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بل الَّذينَ لا يُؤمِنُونَ بالآخِرَةِ فِي العَذَابِ والضَّلالِ البَعِيدِ » ( سبأ / 7 - 8 )
3 - عقيدتهم في الملائكة والجنّ
ومن عقائدهم : إنّ الملائكة بنات اللَّه سبحانه ، وفي الوقت نفسه كانوا يكرهون البنات لأنفسهم ، يقول سبحانه :
« الِرَبِّكَ البنَاتُ وَلَهمُ البَنُون * امْ خلَقْنَا الملَائكَةَ إنَاثاً وَهُمْ شَاهِدونَ * الا إنَّهُمْ منْ افْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَد اللَّهُ وإنَّهُمْ لكَاذِبُون * اصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنينَ * مَا لَكُم كَيْفَ تَحكُمُونَ » ( الصافّات / 149 - 154 ) .
والآية ترد عليهم وتفنّد عقيدتهم بوجوه :
1 - إنّ تصوير الملائكة بناتاً للَّه سبحانه يستلزم تفضيلهم عليه سبحانه - حسب عيقدتهم - لأنّهم يفضلّون البنين على البنات ، ويشمئزون منهنّ ، ويئدونهنّ ، فكيف تجعلون البنات للَّه وإليه أشار بقوله سبحانه :
« الِرَبِّكَ البَنَاتُ وَلَهُمُ البَنُونَ » ؟ .
2 - إنّهم يقولون شيئاً لم يشاهدوه ، فمتى شاهدوا الأُنثويّة للملائكة ؟ وإليه