العرب فيعبدوه ، فاستصحب معه إلى مكّة صنماً باسم « هبل » ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة ودعى الناس إلى عبادتها » « 1 » .
وأمّا الشرك في العبادة : فقد كان يعمّهم قاطبة إلّا أُناساً لا يتجاوز عددهم عن عدد الأصابع ، فالأغلبيّة الساحقة كانوا يعبدون الأصنام مكان عبادته سبحانه زاعمين أنّ عبادتهم تقرّبهم إلى اللَّه ، قال سبحانه :
« والَّذينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ اوليَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبونَا إلى اللَّهِ زُلفى ا نَّ اللَّهَ يَحُكمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فيهِ يَختلِفُونَ » ( الزمر / 3 ) .
والقرآن شدّد النكير على فكرة الشرك أكثر من كل شيء ، وفنّدها بأساليب علميّة وعقليّة ، ولقد صوّر واقع الشرك ووضع المشرك ببعض التشبيهات البليغة التي تقع في النفوس بأحسن الوجوه قال سبحانه :
« مثَلُ الَّذينَ اتَّخذُوا منْ دُونِ اللَّهِ أولياء كَمثَلِ الَعنكَبُوتِ اتَّخذَتْ بيْتاً وانَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكبوتِ لوْ كانُوا يَعلمُونَ » ( العنكبوت / 41 ) .
وقال تعالى :
« ومَنْ يُشرِكْ باللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ منَ السَّماءِ فَتَخْطفُهُ الطَّيرُ اوْ تَهْوِى بهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحيقٍ » ( الحجّ / 31 ) .
فالمعتمد على الحجر ، والخشب الذي لا يبصر ، ولا يسمع ، ولا ينفع ، ولايضرّ ، كالمعتمد على بيت العنكبوت الذي تخرقه قطرة ماء ، وتحرقه شعلة نار وتكسحه هبّة ريح .
2 - إنكار الحياة بعد الموت
الإعتقاد بالحياة بعد الموت هو الرصيد الكامل للتديّن ، وتطبيق العمل على الشريعة ، ولكن العرب كانت تنزعج من نداء الدعوة إلى الإيمان بها ، لأنّ الإيمان
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 1 ص 79 .