تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
سبحانك أنت القائل : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير » . سبحانك أنت القائل : « لن تراني يا موسى » مقروناً بلن للتأبيد في النفي . سبحانك أنت القائل : « وما قدروا اللَّه حقّ قدره » . إنّ الذين يتمنّون رؤيته في الدنيا والآخرة إنّما يتمنّون أمراً محالًا غافلين أنّ العيون لا تدركه بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، فهو قريب من الأشياء ، غير ملابس ، بعيد عنها غير مبائن « 1 » . إنّ المصرّين على جواز الرؤية يتخيّلون أنّها عقيدة إسلامية وردت في الكتاب والسنّة ولكنهم غفلوا عن أنّها طرحت من قبل الأحبار والرهبان بتدليس خاص ، فهم الأساس لهذه المسائل التي لا تجتمع مع قداسته وتنزيهه سبحانه ، فهذا هو العهد العتيق مليئ بالأخبار عن رؤيته تعالى وإليك مقتطفات منه : 1 - « رأيت السيّد جالساً على كرسي عال . . . فقلت : ويل لي لأنّ عينيّ قدرأتا الملك ربّ الجنود » ( أشعياء / 6 : 1 - 6 ) . والمقصود من السيّد هو اللَّه جلّ ذكره . 2 - « قدرأيت الربّ جالساً على كرسيّه وكل جند البحار وقوف لديه » ( الملوك : الأول / 22 ) . ومن أراد التبسّط في ذلك فليرجع إلى سفر التكوين قصة آدم وحواء وقصة يعقوب وإبراهيم ترى فيها أشياء واموراً ممّا يندى له الجبين ويخجل القلم عن الإشارة إليه . غير أنّ المغفلين من أهل الحديث أخذوا بالأحاديث الموضوعة على وفق ما جاء في العهدين حقائق راهنة ، فاتخذوا الرؤية عقيدة إسلامية شوّهوا بها المذهب .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 174 .