العلم بالمسبب ، وذلك بناء على أن يكون المسبب بعينه موجوداً بعين وجود السبب على ما هو مقتضى بساطته . « 1 » وقد أشار إلى هذا البرهان طائفة من المتكلّمين والحكماء نذكر بعض كلماتهم :
1 . قال العلّامة الحلّي في كشف المراد : إنّ كلّ موجود سواه ممكن ، وكلّ ممكن فإنّه مستند إلى الواجب إمّا ابتداءً أو بوسائط ، وقد سلف : إنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، واللَّه تعالى عالم بذاته على ما تقدّم فهوعالم بغيره .
وقد أوضح العلامة الحلّي في المسألة السابعة من الفصل الخامس ( بحث الأعراض ) كيفيّة استلزام العلم بالعلّة العلم بالمعلول إذ قالما هذا توضيحه : إنّ العلم بالعلّة يقع على ثلاثة أنواع :
أ . العلم بذات العلّة لا بالحيثيّة الّتي تستند إليه الأشياء ، فمثل هذا لا يستلزم العلم بالمعلول .
ب . العلم بها بما أنّها مستلزم لشيء آخر ومثل هذا العلم يلازم العلم بالمعلول لكن علماً غير تام بعامّة خصوصيّات المعلول .
ج . العلم بالعلّة بتمام خصوصيّاتها وذاتها ولوازمها وملزوماتها ، وعوارضها ومعروضاتها ، وما لها في ذاتها ومالها بالقياس إلى الغير .
وهذا هو العلم التام بالعلّة ، وهو يستلزم العلم التام بالمعلول فإنّ المعلول وحقيقته ، لازم للعلّة بهذه الحيثيّة .
فلو تعلّق العلم بالعلّة بهذه الحيثية يستلزم العلم بالمعلول . « 2 »
هامش
( 1 ) . درر الفوائد : ج 1 ، ص 485 - 467 ) .
( 2 ) . كشف المراد راجع المقصد الأول الفصل الخامس المسألة السابعة عشرة والمقصد الثالث المسألة الثانية .