من القمر ، فليس الكبر والصغر من الأمور الواقعيّة ، بل إنّما هي مفاهيم ذهنيّة تنتزع عندالقياس .
ولأجل ذلك تتّصف الأرض تارة بالصغر وأخرى بالكبر ، فليس هنا واقعيّة وراء الحجم والمساحة حتى يكون محقّقاً للصغر والكبر .
وفي ضوء هذا تقدر على حلّ الشرور فإنّها أمور قياسيّة نسبيّة ، فسمّ الحيّة والعقرب وغزارة المطر ليست من الشرور بتاتاً إذا لوحظ كلّ واحد بنفسه ، بل هي سبب لكمال أصحابها وموجب لبقائها ، وإنّما يتّسم بالشر إذا قيس إلى الإنسان ولوحظ المنافرة بينهما .
وعند ذلك فالشرّ ليس ممّا يتعلّق به الخلق والايجاد لأنّ المفروض أنّها اعدام لا موجودات ، واتّصافه بالشرّ إنّما هو وليد الذهن وبانتزاعه ، فسمّ العقرب والحيّة بما هيهي مخلوق للَّه سبحانه وتعالى ، وأمّا كونه ضارّاً بالنسبة للإنسان فليس شيئاً واقعيّا وراء السمّ حتى يحتاج إلى الخالق ، وإنّما ينطلق إليها الذهن عند المقايسة .
إلى هنا خرجنا بجوابين عن الاشكال :
1 - إنّ وصف الإنسان لبعض الظواهر بكونها شرّاً لأجل النظر إليها من زاوية ضيّقة ، وأمّا إذا لوحظت من زاوية النظام العام فهي موصوفة بالخير .
2 - إنّ بعض الحشرات والضواري والسباع التي يصفها الإنسان بالشرّ لا يكون الموجود منها سوى ذواتها وأجهزتها ، وأمّا الاتصاف بالشريّة فليس إلّا أمراً ذهنيّا لاخارجيّاً فلذلك لا يقع في صفحة الخلق .
وإلى ما ذكرنا يشير الحكيم السبزواري :
والشرّ اعدام فكم قد ضلّ من * يقول باليزدان ثم الأهرمن
ما ذكرنا من الجوابين كان تحليلًا فلسفيّاً ولكن هناك تحليلات أخرى للشرور وهي تحليلها من جانب الآثار التربويّة وحاصلها : إنّ لهذه الحوادث الأليمة
و