وفي ذلك يقول الحكيم السبزواري :
ما ليس موزونا لبعض من نغم * ففي نظام الكلّ ، كلّ منتظم
2 - الشرّ أمر انتزاعي قياسيّ نسبيّ
ما ذكرنا من الجواب يعمّ كافّة الناس بشرط أن يتنازلوا عمّا يتصوّرون من الإحاطة على أسرار الكون وحقائقه ، وهناك جواب آخر يهمّ المحقّقين في العلوم العقلية وحاصل هذا الجواب : إنّ الشر أمر عدمي ليس له واقعيّة في صفحة الكون ، بل هو أمر انتزاعي تنتزعه النفس عند مقايسة أمر بأمر ، والاشكال إنّما يرد لو كان له واقع خارجي في حدّ ذاته ، وأمّا إذا كان كلّ ما في الكون متّسما بسمة الخير وكانت الشرور مخلوقة ذهن الإنسان عند مقايسة ظاهرة بظاهرة ومشاهدة التنافر والتضاد بينهما فلا ، إذاً ليس لها واقع خارجي يحتاج إلى الايجاد والخلق ، وإنّما هي أمور وهميّة يخلقها الذهن عند المقايسة ومشاهدة التضاد بين الحادثين ، بحيث لولا حديث المقايسة لما كان للشرّ في صفحة الكون واقعيّة وحقيقة ، فنقول في توضيحذلك :
إنّ الصفات على قسمين :
1 - ما يكون له واقعيّة كموصوفه مثل قولنا : الإنسان موجوداً أو انّ المتر / 100 سنتمتر وهذه صفة حقيقيّة لها واقعيّة خارجيّة توجّه إليها الذهن أم لا ؟
2 - ما لا يكون له واقعية مثل موصوفه بل ينتزعه الذهن عند المقايسة كالكبر والصغر ، فإنّ الكبر ليس شيئاً ذات واقعيّة خارجيّة ، وانّما هي صفة ينتزعها الذهن بالقياس إلى ما هو أصغر منه .
مثلًا الأرض له حجم واقعي ومساحة خاصّة كما أنّ الشمس كذلك ، فالحجم والمساحة في كلّ منهما ذات واقعيّة خارجيّة ، إلّا أنّ هناك أمراً ثالثاً وهو انّ الأرض أصغر من الشمس والشمس أكبر منه ، أو أنّ القمر أصغر من الأرض والأرض أكبر