وقال الإمام الصادق - في جواب السائل عن الكيفية له - : لا لأنّ الكيفيّة جهة والإحاطة ، ولكن من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه « 1 » .
وهذه الأحاديث تحدّد موقف المعرفة وأنّها بين التعطيل والتشبيه .
فاتضح انّ رائدنا في مجال المعارف الإلهية أمران :
1 - الأقيسة العقليّة .
2 - التأمّل في آثار الرب في العوالم المختلفة .
ولأجل ايضاح الحال وانّه يمكن الحصول على المعارف وصفات الواجب عزّ وجلّ عن طريق ترتيب الأقيسة المنطقيّة أوّلًا ، والتدبّر في صنعه وخلقه ثانياً ، نأتي بالبيان التالي :
1 - الاستدلال بالأقيسة العقليّة المنطقيّة
وله صور نشير إليها :
إذا ثبت كونه سبحانه غنيّاً غير محتاج إلى شيء بل الكلّ محتاج إليه فالعقل يتّخذه مبدأً لكثير من احكامه على الواجب عزّ اسمه ، فيصفه بما يناسب غناه وينزّهه عمّا لا يجتمع معه ، وقدسلك الفيلسوف الإسلامي الكبير نصير الدين الطوسي هذا السبيل للبرهنة على جملة من الصفات الجلالية قال :
« ووجوب الوجود ( الغني ) يدل على سرمديته ، ونفي الزائد ، والشريك والمثل ، والتركيب بمعانيه ، والضد ، والتحّيز والحلول ، والاتحاد ، والجهة ، وحلو الحوادث فيه ، والألم واللذّة والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عيناً والرؤية . »
هامش
( 1 ) . الكافي ج 1 باب « اطلاق القول بأنّه شيء » الحديث 2 ، 5 .