لوازمه عند الدقّة ، وأساس ذلك هو توصيف الأفعال بالحسن والقبح الذاتيّين ، وتمكّن العقل من دركهما وعلى ضوئه توصيفه سبحانه بالحكيم أيمن لا يفعل القبيح ولايخلّ بالواجب ، وقداختلفت كلمة المتكلّمين في حسن الأفعال وقبحها هل هما عقليان وإنّ للعقل درك حسن الفعل بذاته وقبحه كذلك أولا ؟ فالعدليّة على الأوّل ، وأهل الحديث والحنابلة وبعدهم الأشاعرة على الثاني حيث ذهبوا إلى أنّه لاحكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها ، فلاحسن ولاقبح لها قبل الشرع ، فكل ما أمر به الشرع فهو حسن ، وكل ما نهى عنه فهو قبيح ، فلو عكس الشارع القضية فنهى عمّا أمر وأمر بما نهى تنقلب القضيّة من حيث الحسن والقبح . هذا والخوض في هذه المسألة بمبادئها ومقدماتها يحوجنا إلى القيام بتأليف كتاب مفرد ولأجل ذلك نأتي هنا بملخّص القول الذي فصّلناه في منشوراتنا الكلامية « 1 » .
1 - ما هو المراد من الحسن والقبح العقليين
أ - المراد من الحسن والقبح العقليّين الذاتيّين ، ثبوتهما للأفعال بما هي من غير حاجة إلى ضمّ حيثيّة تعليلية أو تقيّدية بل وزان الحسن والقبح في الأفعال وزان الزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، فكما أنّه لا يحتاج الزوجية في ثبوتها له إلى شيء وراء فرض كون الشيء أربعة فهكذا الحسن والقبح لا يفتقر توصيف الأفعال بأحدهما سوى فرض وجودها . هذا هو الذي ذهب اليه المحقّقون وهو المختار عندنا وعلى هذا فالحسن حسن على كل حال ، والقبيح قبيح على كل حال غير أنّ الانسان ربّما يضطر إلى ارتكاب القبيح لترك الأقبح فيكون الفعل موصوفاً بالقبح لكن رخّص لأجل دفع المحذور الأهم ، وفي مقابل هذا القول أقوال أخر نسبت إلى العدليّة نشير إلى رؤوسها .
ب - إنّهما ثابتان لذوات الأفعال لكن لا على وجه العليّة التامّة بل على وجه الاقتضاء فمن الممكن أن تعارض ذلك الاقتضاء جهة خارجية تمنعها عن مقتضاها
و
هامش
( 1 ) . لاحظ : بحوث في الملل والنحل ج 2 ، ص ؟ ؟ ؟ ، والإلهيات ج 1 ، ص ؟ ؟ ؟ .