تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مَاطَغَى » ( النجم / 17 ) ، وجمع « البصر » : « أبصار » وجمع « البصيرة » : « بصائر » « 1 » . وعلى كلّ تقدير إنّ البصر والسمع من أعظم أدوات المعرفة وأنفعها وأكثر ما يرتبط به الإنسان مع الخارج بهذين الحسّين ، فهما من أشرف الحواسّ الظاهرة ولعلّه - لأجل ذلك - اطلق عليه سبحانه « السميع البصير » دون غيرهما من أسماء الحواسّ ، فلايطلق عليه « الشامّ » و « الذائق » و « اللامس » وإن فسّرت بما يفسّر به « السميع » و « البصير » بمعنى حضور المبصرات والمسموعات ، وهذا يعرب عن كرامة هذين الحسّين وأعظمها نفعاً وأوسعها في ايجاد الصلة للإنسان بالخارج . ونقدّم الكلام في « البصير » على « السميع » حفظاً للترتيب الأبجدي . والتتبّع في الآيات يعطي أنّ البصير قد يطلق ويراد منه حضور المبصرات عنده كما سيأتي بيانه وذلك عندما استعمل مع « السميع » ، قال سبحانه : « انَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمُ بِهِ انَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً » ( النساء / 58 ) وقس عليه ما جاء بهذا المنوال وقد يراد منه العلم بالجزئيات والاشراف عليها عن كثب وأنه لا يعزب عنه شيء من الأشياء وذلك عندما يستعمل متعدّياً بالباء . قال سبحانه : « إنّه كان بعباده خبيراً بصيراً » ( الاسراء / 30 ) وقال سبحانه : « وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » ( الاسراء / 17 ) وقال سبحانه : « وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » ( الفتح / 24 ) وقال سبحانه : « ما يُمْسِكُهُنَّ الَّا الرَّحْمنُ انَّهُ بِكُلِّ شَيء بَصِيرٌ » ( الملك / 19 ) . والمتعلّق في هذه الآيات يختلف سعة وضيقاً فقد تعلّق ب « كلّ شيء » مّرة ، وب « العباد » ثانيا ، وب « أعمالهم » ثالثة ، وب « ذنوبهم » رابعة ، فعندئذٍ لايصحّ تفسير البصير فيها بحضور المبصرات فإنّ كثيراً من الذنوب وكثيراً من الأشياء ليس أمراً مبصراً مرئيّا بالعيون ، ومع ذلك هو بصير بكلّ شيء ، فالبصير هناك يرادف العلم
هامش
( 1 ) . المفردات للراغب : ص 49 .