تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التي كانت موجودة في آخرها في العبرية ككثير من نظائرها العبرية فتقول « أب » بدل « أباه » و « روح » بدل « روحا » و « نور » بدل « نورا » إلى غير ذلك . وذهب الباقون إلى أنّها عربية صحيحة وقد كانت العرب تستعمل تلك اللفظة قبل بعثةالنبي بقرون ، ولاتشذّ عن سائر الأمم ، فإنّ لكلّ امّة على أديم الأرض لفظاً خاصّاً لخالق العالم وبارئه ومدبّره ، فالفرس عندهم « خدا » و « ايزد » كما أنّ للترك « تاري » ومن البعيد أن لا يكون عند العرب المعروفين بالبيان والخطابة لفظ يعبّرون به عمّا تهديهم فطرتهم إليه وتدلّهم عليه قال سبحانه : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمواتِ وَالْارْضِ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ( لقمان / 25 - الزمر / 38 ) . واشتراك الشعبين في التعبير عن مبدأ العالم لا يدل على أنّ العرب أخذت من اليهود خصوصاً إذا قلنا بأنّ اللسانين يرجعان إلى أصول ومواد واحدة ، وإنّما طرأ عليهما الاختلاف لعلل وظروف اجتماعية وغيرها والكلّ من العنصر « السامي » .

2 - لفظ الجلالة مشتقّ أو لا ؟

اختلفوا في انّ لفظ الجلالة مشتق من اسم آخر أو لا ؟ بعد ما اتّفقوا على انّ ما سوى هذه اللفظة من أسمائه سبحانه من باب الصفات المشتقة ، أمّا هذه اللفظة فقد نقل عن « الخليل » و « سيبويه » و « المبرّد » أنّها غير مشتقة وجمهور المعتزلة وكثير من الأدباء على أنّها من الأسماء المشتقة . ثمّ القائلين بالاشتقاق اختلفوا في المعنى المشتق منه إلى أقوال كثيرة يطول المقام بذكرها وذكر حججها وإنّما نشير إليها إجمالا : أ - إنّ لفظ الجلالة مشتق من الألوهية بمعنى العبادة ، والتالّه : التعبّد ، وهذا هو المعروف بين كثير من المحدّثين والمفسّرين ، ويظهر من روايات بعض أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .