تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أنّ هناك عدة أُخرى تعد من الراسبين في كلا المجالين ، ومن قرأ تاريخ الصحابة يعلم أنّهم لم يكونوا على مستوى واحد في الإيمان والعمل . نحن نفترض صحة ما ادّعاه من الشرط وأنّ الصورة الواقعية من الإسلام الصحيح ، هو الّذي رسمه من لزوم نجاح الرسول في تربية جيله الأوّل عامّة ، وانّ كل من رآه وسمع كلامه وصحبه ، كان مؤمناً ورعاً متربياً بالتربية الصحيحة الإسلامية ، وبقوا على هذه الحالة حتّى انتقلوا إلى رحمة الله ، غير انّنا نرى أنّ الصحاح والمسانيد ، تقدّم صورة معاكسة لما صوّره الأُستاذ ، فهي تهدم كل مجهودات النبي في مجال التربية وتوجيه الرعيل الأوّل ، وتثبت له إخفاقاً لم يواجهه أي مصلح اومرب خبير ، وتقدم صورة كالحة جاحدة للنعمة ، وإليك ما يذكره البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ذلك الجيل المثالي خريج مدرسة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فروى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ما يدل على أنّ أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، فجوابك أيّها الأُستاذ عن هذه الأحاديث هو جواب الشيعة عن أخبار الارتداد حرفاً بحرف ، وإليك نقل ما رواه الشيخان : 1 . روى عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن إليّ رجال منكم ، حتّى إذا أهويت إليهم لأُناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . أخرجه البخاري ومسلم . 2 . روى أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ليردن عليّ الحوض رجال ممن صاحبني حتّى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ ، اختلجوا دوني ، فلأقولنّ أي ربِّ أصحابي أصحابي ، فليقالن لي إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . وفي رواية « ليردن عليّ أناس من أُمّتي » - الحديث - وفي آخره : « فأقول سحقاً
مفاهيم القرآن — صفحة 496 | الشيخ جعفر السبحاني