فألفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . . . هيهات ، هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولاعهد له بالشبع ، أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * * * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ »
2 . لا يشك من طالع كتب الأُستاذ أو استمع محاضراته ، أنّه من المتأثرين بالوهابية ومن دعاتها ، ومن المعلوم أنّ الوهابية تعتقد بحرمة شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعروفة ، تمسكاً بالحديث النبوي : « لا تشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » .
ولكن نسأل الأُستاذ وأعضاء الوفد كيف شدّوا الرحال إلى زيارة قبور أبي حامد الغزالي ، وسعدي الشيرازي ، وخواجه حافظ الدين وقد دفنوا في مشارق إيران ومغاربها ، فقد تجوّل الوفد لزيارة هذه القبور من العاصمة إلى الشرق ، ومنه إلى الجنوب ، ما هذا التناقض بين العقيدة والعمل ، والفكرة والتطبيق ، أفهل يسوغ شدّ الرحال إلى زيارة الشعراء وأصحاب الملحمات ، ويحرم شدّها إلى زيارة ضريح الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وأعجب منه انّ الأُستاذ اشتاق إلى زيارة ضريح هارون الرشيد الّذي سمّ الإمام الطاهر موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وحبس كثيراً من العلويين في سجونه الّتي لا يتميز فيها النهار من الليل ، وكان له من الجنايات والفضائح ما تزخر به كتب التاريخ .
3 . وأعجب من ذلك ، التناقضات الصارخة بين ما جاء في تلك الرسالة في حق الشعب الإيراني وما جاء في الرسالة الثانية في حق هذا الشعب بعد قيام
مفاهيم القرآن — صفحة 475
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٥