تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
كاتب مثل السيد الندوي وخاصة في ظروفنا الحساسة أن يسعى إلى تقريب الخطى بين المسلمين ، وإزالة النعرات الطائفية ذات الضرر العظيم ، والخطر الكبير على الرسالة المحمدية ، ولكن يا للأسف أنّ الكاتب أطلق عنان قلمه في بيان معتقدات هذه الطائفة وتحليلها على نحو لا يناسب مقام الكاتب المتحرّي للحقيقة . ولعلّه كان مجبراً على اتخاذ تلك المواقف من قبل حكام المنطقة ، أعني : الذين لايروقهم انتشار الثورة الإسلامية في مناطقهم واندلاعها في بلدانهم . وأعجب من هذا أنّ الأُستاذ ألّف كتيباً باسم « اسمعي يا إيران » قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران ، ونشرته دار عرفات في الهند عام 1393 ه - . ق - 1972 م ، وعندما يقارن بين محتوى الرسالتين ، يقف القارئ على التناقض الواضح بين التحليلين عن شعب واحد في فترتين متقاربتين ، وعندئذ يطرح السؤال نفسه . انّ الرسالة الأُولى كتبت ونشرت قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران ، وكان الترف والتظاهر بالسفور والخمور ، والانحراف التربوي والمظاهر اللادينية ، طاغية على المجتمع ، ومع ذلك كلّه فقد وصف الكاتب الإيرانيين حكومة وشعباً بعكس ما وصفهم بعد قيام الثورة ، فأطرى في الرسالة الأُولى عليهم ، بما يناسب الحكومات المثالية ، والأُمّة المسلمة المتكاملة ، وعندما تحولت الملكية إلى الجمهورية الإسلامية ، تحولت تلك الصفات إلى خلافها ، وهذا من العجيب جداً ؟ ! وإليك خلاصة ما في الرسالة الأُولى : خاطب الأُستاذ في هذه الرسالة الشعب الإيراني على وجه يستظهر منه أنّه الفيلسوف الكبير ، العارف بالداء والدواء ، يريد نصح أبنائه وتلاميذه تحت عنوان « اسمعي ياإيران » وفيها العلماء والقادة ، والحكماء والمفكّرون ، ممّن لا يشق غبارهم
مفاهيم القرآن — صفحة 472 | الشيخ جعفر السبحاني