لم أنس ولم تقصر ، قال : بلى قد نسيت . فصلى ركعتين ثم سلم ، ثم كبّ - ر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبّ - ر ، ثم وضع رأسه فكبّ - ر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبّ - ر . ( « 1 » ) هذا ما رواه أهل السنّة كما رووا غيره أيضاً .
أمّا الشيعة فقد رووا أحاديث حول الموضوع نقلها العلّامة المجلسي في « بحاره » . ( « 2 » ) ولا يتجاوز مجموع ما ورد في هذا الموضوع عن اثني عشر حديثاً ، كماأنّ أخبار نوم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن صلاة الصبح لا تتجاوز عن ستة أحاديث . ( « 3 » )
لكن الجواب عن هذه الروايات بأحد أمرين :
الأوّل : ما ذكره المفيد في الرسالة المومأ إليها من أنّها أخبار آحاد لا تثمر علماً ، ولا توجب عملًا ، ومن عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين . ( « 4 » )
الثاني : ما ذكره الصدوق من التفريق بين سهو النبي وسهو الآخرين بما عرفت ، واللّه العالم بالحقائق .
ثم الظاهر من السيد المرتضى ، تجويز النسيان على الأنبياء حيث قال في تفسير قوله سبحانه : ( لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) ( « 5 » ) : إنّ النبي إنّما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدّيه عن اللّه تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه ، فأمّا فيما هو خارج عمّ - ا ذكرناه ، فلا مانع من النسيان . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 68 .
( 2 ) . راجع البحار : 17 / 97 - 129 .
( 3 ) . راجع البحار : 17 / 100 - 106 .
( 4 ) . البحار : 17 / 123 .
( 5 ) . الكهف : 73 .
( 6 ) . تنزيه الأنبياء : 87 .