تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الاستثناء لأجل بيان انّ قدرة اللّه سبحانه بعد باقية ، فهو قادر على الإخراج مع كونهم مؤبدين في الجنّة ، وأمّا الآية فالاستثناء فيها يفيد بقاء القدرة الإلهية على إطلاقها ، وإنّ عطية اللّه أعني « الإقراء بحيث لا تنسى » لا ينقطع عنه سبحانه بالإعطاء ، بحيث لا يقدر بعد على إنسائك ، بل هو باق على إطلاق قدرته ، فلو شاء أنساك متى شاء ، وإن كان لا يشاء ذلك . وبما أنّ البحث مركّز على عصمة النبي الأعظم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من الخطأ والنسيان دون سائر الأنبياء ذكرنا الآيات التي استدلّت بها المخطّئة على ما تتبنّاه في حق النبي الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأمّا بيان الآيات التي يمكن أن يستدل بها على إمكان صدور السهو والنسيان عن سائر الأنبياء وتفسيرها فمتروك إلى مجال آخر ، ونقول على وجه الإجمال انّه يستظهر من بعض الآيات صحة نسبة النسيان إلى غير النبي الأعظم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، أعني قوله سبحانه : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) ( « 1 » ) . وقوله سبحانه في حق موسى : ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيا حُوتَهُمَا ) ( « 2 » ) . وقوله سبحانه أيضاً عنه : ( فَإِنّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ) ( « 3 » ) . وقوله سبحانه في حقّه أيضاً : ( لا تُؤاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) ( « 4 » ) . لكن البحث عن مفاد هذه الآيات موكول إلى مجال آخر .
هامش
( 1 ) . طه : 115 . ( 2 ) . الكهف : 61 . ( 3 ) . الكهف : 63 . ( 4 ) . الكهف : 73 .