تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عام يشترك فيه النبي وغيره ، وإنّ الخطاب للنبي لا ينافي كون المقصود هو الأُمّة . والأوضح منها دلالة على أنّ المقصود هو الأُمّة قوله سبحانه : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) ( « 1 » ) . والآية الأخيرة مدنية ، والآية المتقدمة مكية ، وهي تدل على أنّ الحكم النازل سابقاً متوجه إلى المؤمنين وإنّ الخطاب وإن كان للنبي لكن المقصود منه غيره . 2 . ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّهُ وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) ( « 2 » ) ، والمراد من النسيان نسيان الاستثناء ( إلّا أن يشاء اللّه ) ووزان هذه الآية ، وزان الآية السابقة في أنّ الخطاب للنبي والمقصود هو الأُمّة . 3 . ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) ( « 3 » ) ، ومعنى الآية سنجعلك قارئاً بإلهام القراءة فلا تنسى ما تقرأه ، لكن المخطّئة استدلّت بالاستثناء الوارد بعده ، على إمكان النسيان ، لكنّها غفلت عن نكتة الاستثناء ، فإنّ الاستثناء في الآية نظير الاستثناء في قوله سبحانه ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَالأرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ ) ( « 4 » ) ، ومن المعلوم أنّ الوارد إلى الجنّة لا يخرج منها ، ولكن
هامش
( 1 ) . النساء : 140 . ( 2 ) . الكهف : 23 - 24 . ( 3 ) . الأعلى : 6 - 7 . ( 4 ) . هود : 108 .