تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
نزل بساحة أعدائهم من إهلاك وتدمير - لا يحصلان إلّا من طريق الوحي ، حتى قصص الأُمم السالفة وحكاياتهم لتسرب الوضع والدس إلى كتب القصاصين ، والصحف السماوية النازلة قبل القرآن .

* تفسير الآية بآية أُخرى

إنّ الرجوع إلى ما ورد في هذا المضمار من الآيات ، يوضح المراد من عدم درايته بالكتاب أوّلًا ، والإيمان ثانياً : أمّا الأوّل : فيقول سبحانه : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) ( « 1 » ) ، فالآية صريحة في أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يكن عالماً بتفاصيل الأنباء ، وقد وقف عليها من جانب الوحي ، فعبّر عن عدم وقوفه عليها في هذه الآية بقوله : ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ) وفي تلك الآية : بقوله : ( ما كنت تدري ما الكتاب ) والفرق هو أنّ ( الكتاب ) أعم من ( أنباء الغيب ) والأوّل يشتمل على الأنباء وغيرها « وأمّا الأنباء » فإنّها مختصة بالقصص ، والكل مشترك في عدم العلم بهما قبل الوحي والعلم بهما بعده . وأمّا الثاني : فقوله سبحانه : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( « 2 » ) فقوله : ( آمن الرسول بما أنزل إليه ) صريح في
هامش
( 1 ) . هود : 49 . ( 2 ) . البقرة : 285 .
مفاهيم القرآن — صفحة 313 | الشيخ جعفر السبحاني