تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كلمة أهل السير والتاريخ على كفالته لصاحب الرسالة بعد جدّه ، ودرئه عنه كل سوء وعادية طيلة حياته ، وان اختلفت آراؤهم في إيمانه بالرسول الأكرم بعد البعثة ، ولأجل تحقيق الحال نركّز على البحث عن نقطتين : إيمانه قبل البعثة ، وإيمانه بعد البعثة :

* إيمانه باللّه قبل البعثة

يكفي في إيمانه باللّه وخلوص توحيده عدّة أُمور نشير إليها : 1 . ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، عن جلهمة بن عرفطة ، قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلّم واستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجى تجلّت عنه سحابة قتماء وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ بإصبعه الغلام وما في السماء ، قزعة ( « 1 » ) . فأقبل السحاب من ها هنا وها هنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي واخصب البادي والنادي ، ففي ذلك يقول أبو طالب ويمدح به النبي أكثر من ثمانين بيتاً :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير هائل ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . القزعة : قطعة من السحاب . ( 2 ) . السيرة الحلبية : 1 / 116 . لاحظ فتح الباري : 2 / 494 ، والقصيدة مذكورة في السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 272 - 280 .