تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يصح أن تنقل ، وانّما ننقل خبراً واحداً ليكون القارئ على اطلاع عليها : قالوا : جلس يوسف منها مجلس الخائن ، وأدركه برهان ربّه ونجّاه من الهلكة ، ثم إنّهم نسجوا هناك أفكاراً خيالية في تفسير هذا البرهان المرئي ؛ فقالوا : إنّ طائراً وقع على كتفه ، فقال في أُذنه : لا تفعل ، فإن فعلت سقطت من درجة الأنبياء ؛ وقيل : إنّه رأى يعقوب عاضاً على إصبعه ، وقال : يا يوسف أما تراني ؟ إلى غير ذلك من الأوهام التي يخجل القلم من نقلها . غير انّ رفع الستر عن مرمى الآية يتوقف على البحث عن أُمور : 1 . ما هو معنى « الهم » في قوله : ( ولقد همّت به وهمّ بها ) . 2 . ما هو جواب ( لولا أن رأى برهان ربّه ) وهذا هو العمدة في تفسير الآية . 3 . ما هو معنى البرهان ؟ 4 . دلالة الآية على عصمة يوسف ، وإليك تفسيرها واحداً تلو الآخر .

* 1 . ما معنى الهم ؟

لقد فسّ - ره ابن منظور في لسانه بقوله : همّ بالشيء يهم همّاً : نواه وأراده وعزم عليه ، قال سبحانه : ( وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ) ( « 1 » ) . روى أهل السير : أنّ طائفة من المنافقين عزموا على أن يغتالوا رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في العودة من تبوك ، ولأجل ذلك وقفوا على طريقه ، فلمّا قربوا من رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أمر بتنحيتهم ، وسمّ - أهم رجلًا رجلًا . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . التوبة : 74 . ( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 51 وغيره .