تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومثله قوله سبحانه : ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) ( « 1 » ) فالتوبة هنا من اللّه على عبده ، ومعنى الآية أنّه سبحانه اصطفى آدم لأجل تلقّيه الكلمات وسؤاله بها ، فعندئذ رجع اللّه عليه بالرحمة وهداه سبحانه وأخرجه من الغواية التي غشيته ، والظلمة التي اكتنفته ، لأجل عدم الإصغاء إلى نصحه سبحانه وتقديم نصح غيره عليه . نعم إنّ لفظة ( فَتَابَ عَلَيْهِ ) في سورتي البقرة وطه ، دالة على أنَّ آدم « تاب إلى ربه » ، ولأجل توبته إلى اللّه ورجوعه إليه بالندامة ، تاب اللّه عليه ورجع عليه بالرحمة والهداية ، ولكن لا دلالة لكل رجوع وإنابة إلى اللّه ، على وقوع الذنب وصدوره منه ، خصوصاً بالنظر إلى ما قدّمناه في التفسير الثاني لمخالفة آدم ، وقلنا إنَّ من الممكن أن يكون نفس العمل جائزاً ومباحاً ولكن يعد صدوره من بعض الشخصيات محظوراً وأمراً غير صحيح ، فإنابة تلك الشخصيات إلى اللّه في تلك المجالات لا تعد دليلًا على صدور الذنب ، بل تعد دليلًا على سعة علمها بالعظمة الإلهية ، ولأجل ذلك يقال : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » وقال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « إنّه ليران على قلبي وإنّي استغفر اللّه كل يوم سبعين مرّة » . ( « 2 » ) وليس هذا الاستغفار دليلًا على صدور الذنب ، بل هو دليل على سعة علمه وعمق إدراكه لعظمة اللّه .

* 7 . ما معنى الغفران في قوله : ( وإن لم تغفر لنا ) ؟

بقيت هنا كلمة وهي توضيح قوله سبحانه : ( وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
هامش
( 1 ) . طه : 122 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 8 / 72 ، كتاب الذكر ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه . وفيه : « ليغان » مكان « ليران » ، وهو من مادة « الغين » أي الستر .
مفاهيم القرآن — صفحة 135 | الشيخ جعفر السبحاني