تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سبحانه : ( فَوسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيْطانُ ) ( « 1 » ) ، وعندئذ يتساءل : انّ تطرق الوسوسة إلى آدم من جانب الشيطان ، كيف تجتمع مع ما حكاه سبحانه من عدم تسلّط الشيطان على عباد اللّه المخلصين إذ قال : ( إِنَّ عِبَادِيَ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ ) ( « 2 » ) ، وقال سبحانه حاكياً قول إبليس : ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( « 3 » ) ؟ والجواب عن ذلك : انّ المراد من ( المخلصين ) هم الذين اجتباهم اللّه سبحانه من بين خلقه ، قال تعالى مشيراً إلى ثلة من الأنبياء : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْ - رائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ) ( « 4 » ) ، وقال سبحانه مشيراً إلى طائفة من الأنبياء : ( وَمِن آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) ( « 5 » ) . فإذا كان المخلصون هم الذين اجتباهم اللّه سبحانه بنوع من الاجتباء ، لم يكن آدم - عليه السَّلام - يوم خالف النهي من المجتبين ، وانّما اجتباه سبحانه بعد ذلك قال سبحانه : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) ( « 6 » ) وعلى ذلك فوسوسة الشيطان لآدم لا تنافي ما ذكره سبحانه في حق المجتبين ، وانّ الشيطان ليس له نصيب في حق تلك الصفوة وليس له طريق إليهم .
هامش
( 1 ) . طه : 120 . ( 2 ) . الحجر : 42 . ( 3 ) . ص : 82 - 83 . ( 4 ) . مريم : 58 . ( 5 ) . الأنعام : 87 . ( 6 ) . طه : 121 - 122 .