تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وسجد النبي والمشركون الحاضرون معه ، فرحاً بما جاء في تينك الجملتين من الثناء على آلهتهم . ولكن الآيات التي وقعت بعدهما ، واسترسل النبي في تلاوتها عبارة عن قوله سبحانه : ( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى * إِنْ هِيَ إِلّاأَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطان ) ( « 1 » ) إلى آخر الآيات . وعندئذ يطرح هذا السؤال ، وهو انّه كيف رضي متكلّم العرب ومنطيقهم وحكيمهم وشاعرهم : الوليد بن المغيرة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بهذا الثناء القصير ، وغفل عن الآيات اللاحقة التي تندد بآلهتهم بشدة وعنف ، ويعدّها معبودات خرافية لا تملك من الإلوهية إلّا الاسم والعنوان ؟ ! أوليس ذلك دليلًا على أنّ جاعل القصة من الوضّاعين الكذّابين الذي افتعل القصة في موضع غفل عن أنّه ليس محلًا لها ، وقد قيل : لا ذاكرة لكذوب . ورابعاً : أنّ اللّه سبحانه يصف في صدر السورة نبيه الأكرم بقوله : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ) ( « 2 » ) ، وعندئذ كيف يصح له سبحانه أن يصف نبيه في أوّل السورة بهذا الوصف ، ثم يبدر من نبيه ما ينافي هذا التوصيف أشد المنافاة وفي وسعه سبحانه صون نبيه عن الانزلاق إلى مثل هذا المنزلق الخطير ؟ ! وخامساً : أنّ الجملتين الزائدتين اللّتين أُلصقتا بالآيات ، تكذبهما سائر الآيات الدالة على صيانة النبي الأكرم في مقام تلقّي الوحي والتحفظ عليه وإبلاغه كما مرّ في تفسير قوله سبحانه : ( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . النجم : 22 - 23 . ( 2 ) . النجم : 3 - 4 . ( 3 ) . الجن : 27 .