تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الغرانقة العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلّها ، فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به وقالوا قد عرفنا : إنّ اللّه يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذ جعلت لها نصيباً فنحن معك ، قالا : فلمّا أمسى أتاه جبرائيل - عليه السَّلام - فعرض عليه السورة ، فلمّا بلغ الكلمتين اللّتين ألقى الشيطان عليه ، قال ما جئتك بهاتين ، فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل فأوحى اللّه إليه : ( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ) إلى قوله : ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) ( « 1 » ) ، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِىّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللّهُ ما يلقِي الشَّيطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ واللّه‌ُعَليِمٌ حَكِيمٌ ) قال فسمع من كانمنالمهاجرين بأرض الحبشة انّ أهل مكة قد أسلموا كلهم فرجعوا إلى عشائرهموقالوا : هم أحب إلينا فوجدوا قد ارتكسوا حين نسخ اللّه ما ألقى الشيطان . ( « 2 » ) ولا يخفى ما في هذا التفسير وشأن النزول من الإشكالات التي تسقطه عن صحة الاستناد إليه . أمّا أوّلًا : فلأنّه مبني على أنّ قوله « تمنّى » بمعنى تلا ، وانّ لفظة « أُمنيته » بمعنى تلاوته ، وهذا الاستعمال ليس مأنوساً في لغة القرآن والحديث ولو صح فإنّما هو استعمال شاذ يجب تنزيه القرآن عنه .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 73 ، 75 . ( 2 ) . تفسير الطبري : 17 / 131 ، ونقله السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية .