تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ذلك سحائب اليأس في قلوبهم ويكفّوا عن دعوة الناس وينصرفوا عن هدايتهم . ولا شك أنّ هذا المعنى لا يناسب ساحة الأنبياء بنص القرآن الكريم ، لأنّه يستلزم أن يكون للشيطان سلطان على قلوب الأنبياء وضمائرهم ، حتى يوهن عزائمهم في طريق الدعوة والإرشاد ، والقرآن الكريم ينفي تسلل الشيطان إلى ضمائر المخلصين الذين هم الأنبياء ومن دونهم ، ويقول سبحانه : ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) . ( « 1 » ) ويقول أيضاً ناقلًا عن نفس الشيطان : ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَّنَهُمْ أَجْمَعينَ * إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . ( « 2 » ) وليس إيجاد الوهن في عزائم الأنبياء من جانب الشيطان إلّا إغواءهم المنفي بنص الآيات . 2 . أن يكون المراد من إلقاء الشيطان في أُمنية النبي هو إغراء الناس ودعوتهم إلى مخالفة الأنبياء - عليهم السَّلام - والصمود في وجوههم حتى تصبح جهودهم ومخططاتهم عقيمة غير مفيدة . وهذا المعنى هو الظاهر من القرآن الكريم حيث يحكي في غير مورد أنّ الشيطان كان يحض أقوام الأنبياء - عليهم السَّلام - على المخالفة ويعدهم بالأماني ، حتى يخالفوهم . قال سبحانه : ( يَعِدُهُمْ ويُمَنّيهِم وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيطانُ إلّا غُرُوراً ) . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . الحجر : 42 ، الإسراء : 65 . ( 2 ) . ص : 82 - 83 . ( 3 ) . النساء : 120 .