وعلى ذلك فيجب علينا أن نقف على أُمنية الرسل والأنبياء من طريق الكتاب العزيز ، ولا يشك من سبر الذكر الحكيم انّه لم يكن للرسل والأنبياء ، أُمنية سوى نشر الهداية الإلهية بين أقوامهم وإرشادهم إلى طريق الخير والسعادة ، وكانوا يدأبون في تنفيذ هذا المقصد السامي ، والهدف الرفيع ولا يألون في ذلك جهداً ، وكانوا يخططون لهذا الأمر ، ويفكّرون في الخطة بعد الخطة ، ويمهدون له قدر مستطاعهم ، ويدل على ذلك جمع من الآيات نكتفي بذكر بعضها :
يقول سبحانه في حق النبي الأكرم : ( وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ ) . ( « 1 » )
ويقول أيضاً : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) . ( « 2 » )
ويقول أيضاً : ( إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرينَ ) . ( « 3 » )
ويقول سبحانه : ( إِنَّكَ لاتَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) . ( « 4 » )
ويقول سبحانه : ( فَذَكِّرْإِنَّما أَنْتَ مُذَكِّر * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بُمُصَيْطِر ) . ( « 5 » )
هذا كلّه في حق النبي الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - .
ويقول سبحانه حاكياً عن استقامة نوح في طريق دعوته : ( وَإِنّي كُلَّما
هامش
( 1 ) . يوسف : 103 .
( 2 ) . فاطر : 8 .
( 3 ) . النحل : 37 .
( 4 ) . القصص : 56 .
( 5 ) . الغاشية : 21 - 22 .