وفيه أنّ تفسير المودّة بالتوادد والتحابب غير صحيح ، فإنّ المودّة تطلق على المحبّة وإن كانت من طرف واحد ، والوارد في القرآن هو لفظ المودّة لا التواد ولا التوادد .
أضف إلى ذلك أنّ حمل القربى على المقرِّب إلى اللَّه غير مأنوس في اللغة العربية ، وهو خلاف ما اتفق عليه اللغويون .
4 . المراد لا أسألكم أجراً إلّا التقرب إلى اللَّه والتودّد إلى اللَّه بالطاعة . ذكره الطبرسي في تفسيره ، وهو أبعد الوجوه عن مراد الآية ، إذ هو جعل الأجر أمرين :
أحدهما : التقرّب ، والثاني : التودّد . مع أنّ ظاهر الآية أنّ الأجر المستثنى شيء واحد .
وخلاصة هذه الوجوه المذكورة في السادس والسابع هي ما نأتي بها - ثانية - تسهيلًا للقارئ الكريم :
1 . الأجر هو حب اللَّه ورسوله بالطاعة والعمل الصالح .
2 . الأجر حب المقربات إلى اللَّه سبحانه .
3 . الأجر إظهار الحب إلى اللَّه بالطاعة . « 1 » 4 . الأجر حب بعضكم بعضاً بالعمل الصالح ، كالإحسان .
5 . الأجر أمران : التقرّب إلى اللَّه ، والتودّد إليه بالطاعة .
وغير خاف على القارئ الكريم أنّ هذه الوجوه تشبه التفسير بالرأي ، ولا مبرر لها في اللغة ومنطق التفسير ، وهي برمتها غير ما كان المسلمون الأوائل يفهمونه من ظاهر الآية . قال الكميت الأسدي شاعر أهل البيت :
وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقي ومعرب
هامش
( 1 ) والفرق بينه وبين الوجه الأوّل انّ الأجر في الوجه الأوّل هو نفس الحب ، وفي هذا إظهاره .