50 . أخرج ابن مردويه عن طلق بن حبيب قال : كنت أشد الناس تكذيباً بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد اللَّه فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر اللَّه فيها خلود أهل النار ، فقال : يا طلق أتراك أقرأ لكتاب اللَّه وأعلم بسنّة رسول اللَّه منّي ؟ إنّ الذين قرأت هم أهلها هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوباً فعذبوا ثم أُخرجوا منها ، ثم أهوى بيديه إلى أُذنيه فقال : صمّتا إن لم أكن سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « يخرجون من النار بعد ما دخلوا » ، ونحن نقرأ كما قرأت .
وعن ابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : جلست إلى جابر بن عبد اللَّه وهو يحدّث ، فحدّث انّ ناساً يخرجون من النار ، قال : وأنا يومئذ أنكر ذلك فغضبت وقلت : ما أعجب من الناس ، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون انّ اللَّه يخرج ناساً من النار واللَّه يقول : « يُرِيدُونَ أن يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هُم بخارِجِينَ مِنها » « 1 » فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم ، فقال : دعوا الرجل إنّما ذلك للكفار ، فقرأ : « إنَّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُم ما فِي الأرضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القِيامةِ » « 2 » حتى بلغ « ولَهُم عَذابٌ مُقِيم » « 3 » أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى قد جمعته ، قال : أليس اللَّه يقول : « ومِنَ اللّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلةً لكَ عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 4 » فهو ذلك المقام ، فإنّ اللَّه تعالى يحتبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلّمهم ، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم قال : فلم أعد بعد ذلك إلى أن أ « 5 » كذب به » .
هذه خمسون حديثاً رواها أهل السنّة عن النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولو أضفنا إليها الصور المختلفة لكل حديث لتجاوز عدد الأحاديث المائة حديث ، ولكن
هامش
( 1 ) المائدة : 37 .
( 2 ) المائدة : 36 .
( 3 ) المائدة : 37 .
( 4 ) الإسراء : 79 .
( 5 ) تفسير ابن كثير : 2 / 54 ، كما في حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي : 3 / 471 - 472 .