تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
محكوم بالحكم الأوّل ، ولكنه منضماً إلى هذه الضمائم الثلاث محكوم بالمغفرة ، فإذا أردت أن تمثل لتبيين حقيقة الشفاعة فعليك انّ تقول : إنّ نسبة الحكم الثاني إلى الحكم الأوّل ليس كنسبة الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالنسبة إلى حكم المحكمة الابتدائية الذي يعد الثاني ناقضاً للحكم الأوّل ، بل هو من قبيل الحكم الصادر في حق المجرم إذا جلب رضا المشتكي بالنسبة إلى الحكم الصادر في حقه قبل جلب رضاه ، فالاختلاف والتفاوت في الحكم لأجل الاختلاف في الموضوع . وعلى ذلك فلابد أن يقال انّ الشفاعة لا توجب اختلافاً في علمه وتغييراً في إرادته ، كما لا توجب أن يكون أحد الحكمين مطابقاً للعدل والآخر مطابقاً للجور ، بل الحكمان صادران عن مصدر العدل على وفقه . *

الإشكال الرابع

ما أشار إليه الشيخ محمد عبده أيضاً حسب ما نقله عنه تلميذه السيد محمد رشيد رضا : ليس في القرآن نص قطعي على وقوع الشفاعة ، ولكن ورد الحديث بإثباتها . « 1 » هذا ويمكن تقرير الإشكال بوجه آخر فنقول : لقد نفيت الشفاعة في بعض الآيات على وجه الإطلاق قال سبحانه : « أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَومٌ لا بَيْعٌ فيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » « 2 » ، كما نفى في بعض الآيات نفع شفاعة الشافعين كقوله « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعينَ » « 3 » ، وقد علّقت في بعض الآيات على إذنه سبحانه وارتضائه قال سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 7 / 270 . ( 2 ) البقرة : 254 . ( 3 ) المدثر : 48 .