4
ما هو أثر الشفاعة أهو إسقاط العقاب أو زيادة الثواب ؟
قد وقفت على آيات الشفاعة وأهدافها ، وأقسامها ، وانّ الشفاعة من الأُصول الأساسية في العقيدة الإسلامية ، غير انّه بقي هنا بحث وهو الوقوف على أثر الشفاعة ، وانّ نتيجتها هي حط ذنوب المذنبين وإسقاط العقاب والمضار عنهم والعفو عن العصاة ، أو هي ازدياد الثواب ورفع الدرجات ، وقد ذهب إلى الأوّل جمهور المسلمين ، وإلى الثاني فرقة المعتزلة وقد وقفت عند نقل الأقوال ، على عقائدهم غير انّ الواجب هنا هو تعيين الموقف الصحيح من هذا الأمر .
إنّ الأُسلوب الصحيح لتفسير القرآن الكريم له هو تجريد المفسّر نفسه عن كل رأي سابق ، ووقف النظر على مدلول الآية والاهتداء إلى مرماها باستنطاقها واستنطاق أخواتها التي يمكن أن تقع قرينة لفهم المراد منها ، وأمّا تفسير الآيات على ضوء الآراء المسبقة ، وتطبيقها على تلك الأفكار وجعلها دليلًا على صحتها ، فهو نفس التفسير بالرأي الذي حذّر عنه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الحديث المتواتر عنه : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . « 1 » وإن شئت قلت : يجب على المفسّر أن يتخذ نفس القرآن هادياً لمقصوده
هامش
( 1 ) حديث متفق عليه ، رواه الفريقان .