« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ » . « 1 » وقوله : « إِلّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ » استثناء من ضمير « لا ينصرون » والآية من أدلة الشفاعة .
والشفاعة نصرة تحتاج إلى بعض أسباب النجاة وهو الدين المرضي . « 2 » ولأجل ذلك قلنا انّ الشفاعة تحتاج إلى وجود رابطة ما بين العبد وربه والمشفوع له وشافعه وهي في جانب اللَّه العلاقة الإيمانية ، وفي جانب المشفوع له الوشيجة الروحية .
3 . « وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى * وَلَسَوفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » . « 3 » وفسرها المفسرون بالشفاعة ، قال الطبرسي : « وسيعطيك ربك في الآخرة من الشفاعة والحوض وسائر أنواع الكرامة فيك وفي أُمتك ما ترضى به . وقال محمد ابن علي بن الحنفية مخاطباً أهل العراق : يا أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم » الآية ، وانّا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللَّه : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » وهي واللَّه الشفاعة ، ليعطينها في أهل لا إله إلّا اللَّه حتى يقول ربي رضيت » .
وعن الصادق عليه السَّلام قال : « دخل رسول اللَّه على فاطمة وعليها كساء من ثلة الإبل ، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول اللَّه لما أبصرها ، فقال : يا بنتاه ، تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل اللَّه عليَّ « ولسوف يعطيك ربك فترضى » » . « 4 »
هامش
( 1 ) يونس : 28 .
( 2 ) الميزان : 18 / 157 .
( 3 ) الضحى : 5 - 6 .
( 4 ) مجمع البيان : 5 / 505 .